الزركشي

530

البحر المحيط في أصول الفقه

ينكره وجعل ذلك نازلا منزلة الإجماع . وإن قلنا قوله غير حجة فهو موضع الخلاف . والصحيح أنه لا يخص به خلافا للحنفية والحنابلة وشبهتهم أن الصحابي العدل لا يترك ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ويعمل بخلافه إلا لنسخ ثبت عنده ولنا أن الحجة في اللفظ وهو عام وتخصيص الراوي لا يصلح أن يكون معارضا لأنه يجوز أن يكون خصه بدليل لا يوافق عليه لو ظهر فلا يترك الدلالة اللفظية المحققة لمحتمل . قال ابن دقيق العيد وقد يخالف في هذا ويقول إن القرائن تخصص العموم والراوي يشاهد من القرائن ما لا يشاهده غيره وعدالته وتيقظه مع علمه بأن العموم مما لا يخص إلا بموجب مما يمنعه أن يحكم بالتخصيص إلا بمستند وجهالته دلالة ما ظنه مخصصا على التخصيص يمنع منه معرفته باللسان وتيقظه . ا ه‍ . وجزم الأستاذ أبو منصور والشيخ في شرح اللمع في هذا الضرب بأن مذهبه لا يخصص عموم الحديث وقال سليم لا يخصه على القول الجديد وكلام من جزم محمول على التفريع على هذا القول فإن تخريج المسألة على أن قول الصحابي حجة أم لا لا فرق فيه بين أن يكون هو الراوي له أم لا لأن تخصيصه يدل على أنه اطلع من النبي عليه السلام على قرائن حالية تقتضي التخصيص فهو أقوى من التخصيص بمذهب صحابي آخر لم يرو الخبر ولعله لم يبلغه ولو بلغه لم يخالفه بإخراج بعضه . وإلى هذه الأولوية يرشد كلام ابن الحاجب في المختصر بقوله مذهب الصحابي لا يخصص ولو كان الراوي خلافا للحنفية والحنابلة واختار الآمدي والرازي وفصل بعضهم فقال إن وجد ما يقتضي تخصيصه به لم يخص بمذهب الراوي بل به إن اقتضى نظر الناظر فيه ذلك وإلا خص بمذهب الراوي وهو مذهب القاضي عبد الجبار . ومثل الشيخ في شرح اللمع هذا القسم بحديث ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة قال وحمله الحنفية على فرس الغازي لقول زيد بن ثابت وهذا فيه نظر فإن الحديث لا يعرف من طريق زيد وقال ابن القشيري إذا روى الصحابي